الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
334
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
النعمة من الآخرين ، أو ينزل الضرر بسلامتهم وصحتهم بسبب عدم شكرهم وبدعوى ابتلائهم ؟ إن أمثال هذه الأمور كثير للغاية ، وهي تظهر - بشكل عام - أن عالم الوجود ، وخصوصا خلق الإنسان ، قد قام على النظام الأحسن ، حيث وضع الله تعالى مجموعة من القوانين والمقررات التكوينية حتى يسلك الإنسان طريق التكامل ، وعندما يتخلف عنها فسيصاب بردود فعل مختلفة . ولكنا من وجهة قوانين الشرع وضوابط الأحكام لا نستطيع أن نصنف الأمور في إطار هذه القوانين التكوينية . على سبيل المثال نرى أن الطبيب يستطيع أن يقطع إصبع شخص معين بحجة عدم سراية السم إلى قلبه ، ولكن هل يستطيع أي شخص أن يقطع إصبع شخص آخر بحجة تربيته على الصبر أو عقابا له على كفرانه للنعم ؟ ( بالطبع الخالق يستطيع القيام بذلك حتما لأنه يلائم النظام الأحسن ) . والآن بعد أن ثبت وتوضح أن في العالم نظامان ( تكويني وتشريعي ) ، وأن الله هو الحاكم والمسيطر على هذين النظامين ، لذا فلا مانع في أن يأمر تعالى مجموعة بأن تطبق النظام التشريعي ، بينما يأمر مجموعة من الملائكة أو بعض البشر ( كالخضر مثلا ) بأن يطبقوا النظام التكويني . ومن وجهة النظام التكويني لا يوجد أي مانع في أن يبتلي الله طفلا غير بالغ بحادثة معينة ، ثم يموت ذلك الطفل بسبب هذه الحادثة ، وذلك لعلم الله تعالى بأن أخطارا كبيرة كامنة لهذا الطفل في المستقبل كما أن وجود مثل هؤلاء الأشخاص وبقاءهم يتم لمصلحة معينة كالإمتحان والابتلاء وغير ذلك . وأيضا لا مانع في أن يبتليني الله اليوم بمرض صعب يقعدني الفراش لعلمه تعالى بأن خروجي من البيت لو تم فسأتعرض لحادثة خطيرة لا أستحقها ، لذا فهو تعالى يمنعني منها .